Just another WordPress.com site

:الإقلاب

اللغة : تحويل الشيء عن وجهه، وقلب والإقلاب بمعنى واحد، إلّا أن القلب أصح لغةً، لأن الإقلاب مصدر أقلب ولم يسمع هذا.

الإصطلاح : جعل حرف مكان آخر مع الإخفاء، وقال بعدضهم: هو القلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاةً في اللفظ لا في الخط حالة دخولهما على الباء مع مراعاة الغنة.1

وجه القلب:

ووجه القلب: عدم حسن كل من: الإظهار والإدغام، والإخفاء.

أما عدم الإظهار: فلأنّ النون والتنوين لو أظهرتا عند الباء لوجب الاتيان فيهما بأصل الغنة وهي من الخيشوم، فإذا خرجت منه عسر إطباق الشفتين في النطق الباء، عَقِبَ الغنة.

أما عدم الإدغام: فالبعد المخرج والإختلاف الجنسية لأن النون كالتنوين خوف أغنّ، والباء خوف غير أغنّ.

أما عدم الإخفاء: فلكونه حالة بين الظهار والإدغام. فلما لم يحسنا لم يحسن هو أيضاً، وحيث لم لم يحسن واحد من الثلاثة تعين القلبُ. وإنما وجب قلبهما ميما لأنها تشاركهما في الغنة وسائر الصفات، وتشارك الباء في المخرج وأكثرِ الصفات التي هي: الجهر، والإستفال، والإنفتاح والذلاقة.   

عسر الإتيان بالغنة، ثم الإطباق الشفتين، ولم يدغم اللمخرج وقلة التناسب، فتعين الإخفاء.

ويتوصل إليه بالقلب ميماً لتشارك الباء مخرجاً والنون صفة2(أي الغن).

كيفية إخفاء وغَنِّ التي كانت نوناً أو تنوينا:

هي أن يؤتى بنصف الغنة والشفتان مفتوحتان قليلاً ويؤتى بالنصف الآخر عند انطباقهما، (أي حركة من الغن أثناء انفتاح الشفتين، وحركة أثناء انطباقهما بالميم والباء).

ومعنى إخفاء الميم ليس إعدامها كليةً بل أضعافها ستر ذاتها في الجملة.[3]

حروفه:

له حرف واحد وهو الباء، قال صاحب التحفة:

والثالث الإقلاب عند الباء                  ميما بغنة مع الإخفاء

وتكون النون الساكنه في كلمة وكلمتين، والتنوين لايكون الّا في كلمتين، نحو: ﴿ﻳَﻨمبِت﴾ النحل:11، ﴿مِنم بَعْدِ﴾ البقرة:27، ﴿سَمِيعُم بَصِير﴾ الحج:61. كما هو معروف، وفي كثير المصاحف تكتب ميم صغير فوق النون الساكنة أو التنوين التي جاء بعد الباء.

تسميته:

يسمى إقلابًا لما غيه من قلب النون الساكنة والتنوين بعد قلبهما ميمًا ووقوع الباء بعدهما وإخفائهما فيها يكونان شبيهين بالميم الساكنة التي بعدها باء. وهو الإخفاء الشفوي، وهذا على القول بأنها ميم مخفاة بغنّة.

ففي النطق بها وجهان: إما أن تكون ميما مخفاة، وإما أن تكون ميمًا خالصة، والأشهر أن تكون ميمًا خالصًا لتناسب حكمها، ولأنه لم يقل بالإخفاء إلّا صاحب التحفة: (ميما مع الإخفاء). واما سائرهم فقد قال بالإقلاب قولا واحدابلا إخفاء، والله اعلام4 قال الإمام الشاطبي وحمه الله تعالى:

وقلبهما ميمًا لدى الباء وأخفيا                    على غنة عند البُوَاقِي لِيَكْمُلَا5

أمثلة ألإقلاب:

التنوين النون الساكنة الحرف
من طرق الكلمة من وسط الكلمة الباء
سَمِيعُم بَصِير مِنم بَعْدِ ﻳَﻨمبِت

س: لماذا اختيرات الميم محل النون؟ ولماذا لم يختر أي خرف غير الميم؟

ج: لأن الميم مؤاخية للنون في الغنة والجهر، ومشاركة للباء في المخرج، فلما وقعت النون قبل الباء، ولا يمكن إدغامها فيها لبعد المخرجين، ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم أبدلت منها لمؤاخاتها النون والباء 6

تنبيه:يشتبه على البعض قلب النون الساكنة والتنوين عند الباء، مع إخفاء الميم الساكنة عند الباء، فينبغي التنبة إلى أن الباء في النون الساكنة والتنوين حرف قلب (إقلاب)، وفي الميم الساكنة حرف إخفاء شفوي، وفي كليهما غنة بمقدار حركتين.



(1) غنية الطالبين، (لوحة 17)؛ والبرهان (ص8)؛ والقول السديد في الأحكام التجويد (ص 23)؛ وحق التلاوة (101)؛ وحلية الصبان (ص 16،19).

(2) راجع أحكام التجويد على رواية حفص بن سليمان (ص 27)؛ وحلية الصبان (ص 19)؛ والتمهيد (ص70 و 168).

(3) انظر: فنّ التجويد (ص 31)

(4) التحديد في الإتقان والتجويد (ص 117)؛ والرعاية في تجويد القراءة باب البيان حكم النون الساكنة والتنوين، (لوحة 144)؛ التمهيد (ص 70 و 168).

(5) الوافي في شرح الشاطبية (ص114)

(6) انظر: التمهيد في علم التجويد (ص 169)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Tag Cloud

%d bloggers like this: